القاضي عبد الجبار الهمذاني

28

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومتى صار الشيء في حدّ لا تذكر نظائره لبعد العهد به فليس ينكر ترك نقله ، ولا يعدّ ذلك كتمانا ، ولو أن الخبر أتى بأنه لا يزال الناس متمسكين بشريعة النبي صلى اللّه عليه إلى حال النفخة لجاز أن يترك الناس التمسك بها فيدرس ذكرها كما درست أخبار الأنبياء المتقدمين عليهم السلام ؛ فأما كلام عيسى عليه السلام في المهد ، فالأغلب عندنا أن النصارى نقلته ، وإن كان لا يبعد حدوث ذلك بمحضر نفر قليل ، فكتموه ولم ينقلوه ، وفارق ذلك أخبار إحياء الموتى الّذي نقله الجمع العظيم ، ولا يجوز أن تكتم الجماعة الشيء الّذي « 1 » تذيع نظائره للتواطؤ أو ما يجرى مجراه ، لأن أهل البصرة لا يجوز أن يكتموا جامعهم من يسأل عنه ؛ فأما اجتماع اليهود والنصارى على قتل المسيح للشبهة التي دخلت عليهم فغير ممتنع ، كما لا يمتنع اجتماع الخلق العظيم على المذاهب للشبهة . قال : والعلم بأن الناس جميعا لا يضعون أيديهم على رؤوسهم في وقت واحد ولا يشوّهون بنفوسهم ، وأن مثل هذا لا يتفق ، هو علم اضطرار ، من حيث يعلم امتناع ذلك في العادة ، من غير أن يجعلوا العادة دلالة على أنه لا يقع ، بل نقول : إن بالعادة نضطر إلى أن مثل هذا لا يتفق هو علم اضطرار من حيث نعلم امتناع ذلك في العادة ، من غير أن لا يقع ، وإنما يمتنع « 2 » من اجتماع الجمع العظيم على الكذب الواحد إذا علموا بأنه كذب ، فأما أن يكذبوا فيما يشتبه عليهم فغير ممتنع ؛ والجماعة العظيمة ، وإن كانت قادرة على الكذب الواحد ، فلا يقع منهم ، كما لا يقع من العاقل التشويه بنفسه ؛ فأما الصدق فقد يقع من الجماعة وإن لم يتواطئوا عليه ، ويجوز اجتماع الجماعة على الباطل إذا لم تعلمه باطلا لشبهة ، ويخبر

--> ( 1 ) الرسم في « ص » مشتبه ، وفي « ط » يرجح ما أثبتناه . ( 2 ) الكلمة في « ص » مشتبهة وفي « ط » ترجح قراءتها كما أثبتناه .